 الإنسان القلب.
ومنها: الروح النفساني، وزعموا: أن محلها الدماغ، وهي المدبرة للبدن، ويعنون بها: العقل.
ومحصول كلامهم في النفوس والأرواح التي أطلقوها يرجع إلى المعاني والقوى في هذه المحال. وقد زعمت الفلاسفة: أن الروح النفساني إنما هو من فيض النفس الناطقة أو العقل، وقد تكلمنا عليهم في مواضع.
ثم إنهم أثبتوا غير هذه القوى قوى أخر في المعدة، فمنها: الجاذبة للطعام والهضمية والماسكة والدافعة، وكل ذلك عندنا معان يخلقها الله تعالى على التوالي، فمن أنصف منهم اعترف بما ذكرناه.
وقد ذكرنا الأدلة على تجانس الجواهر فيما تقدم وتساويها في صفات الأنفس، ولو كان بعض الجواهر روحا لنفسه، لوجب طرد ذلك في كل جسم وجوهر، ولو لم يكن الجسد روحانيا إلا بروح هو جسم من جنسه، لوجب أن يستغني ذو الروح بنفسه عن أن يكون له روح مثله ؛ لأنهما جنس واحد، ولما بطل أن يكون الجسد والجسم روحانيا بنفسه، بطل كون روحه من جنسه؛ وبطل بفساد ذلك كونه جسما.
* فإن قالوا: الروح الثاني ليس بجسم، بل هو عرض اعترض في هذا الروح الأول.