 باب في جمل من أحكام الآخرة المتعلقة بالسمع -
ومن تفرقت أجزاؤه وتبددت أعضاؤه لا يبعد خلق الحياة في بعض أجزائه ؛ إذ البنية ليست شرطا في الحياة والفهم.
قال الإمام: والمرضي عندي: أن السؤال إنما يقع على أجزاء يعلمها الله تعالى من القلب أو الدماغ؛ فيحييها ويوجه السؤال عليها، كما أن العلم والفهم اليوم له محل مخصوص من الجملة.
قلت: إذا لم تشترط البنية المخصوصة في الحياة والعلم؛ فلا اختصاص لأجزاء القلب بهذا الحكم ؛ فإن كل جزء يخلق الله تعالى فيه الحياة والعلم فهو كأجزاء القلب ، غير أن العادة جارية بما أشار إليه الإمام. وليس هذا بأبعد من الذر المستخرج من صلب آدمال ل، أليس أحياه الله تعالى وأنطقه وأفهمه وقال لهم: (ألست بربكم قالوأ بلى)
على أنا نقول: إن المساءلة إنما تكون عقيب الموت، وفي هذه الحالة لم تتبدد أجزاؤه بعد، بل هو على بنية.
وبالجملة: نعلم أن الدار اليوم دار تكليف وابتلاء، والإيمان في هذه الدار غيبي؛، فلا تكشف لأهل التكليف هذه الأمور في دار الامتحان. وفي الحديث: (إذا قيل للكافر في قبره: من ربك ? فيقول: لا أدري، فيضربه الملكان بمقمعة من نار؛ فيصيح صيحة يسمعها كل حيوان إلا الثقلان).
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: ( القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر