 ولا يقعد، وأنتم تقولون: «إنه يجلس في قبره»، وقد يكون الميت في صندوق أو في لحد ضيق، وكيف يعقل والحالة هذه جلوسه?!
ومن افترسته السباع ونهشته الطيور، وتفرقت أجزاؤه في أجوافها أو في أقاصي التخوم ومدراج الرياح؛ كيف تجتمع أجزاؤه ?! وكيف تتألف أعضاؤه ؟! وكيف تتصور مساءلة من هذا وصفه وهذه حاله؟! وكيف يصير قبره روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران؟! أو كيف يفسح قبره مد البصر؟.
والجواب عن هذا من وجوه:
أحدها: ما أشار إليه القاضي، فقال: أما المدفون في القبر فيساءعل، كما ورد به الخبر، وأما الذين بقوا على وجه الأرض فإن الله تعالى يحجب المكلفين عما يجري عليهم، كما حجبهم عن رؤية الملائكة والجن؛ فإن الدار دار البلوى. وقد علمنا أن الأنبيا لء اله علا كانوا يرون الملائكة الذين كانوا ينزلون عليهم ويسمعون كلامهم، ومن أنكر هذا فلينكر نزول جبريل على النبي صلى الله عليهما.
وقال بعض أصحابنا: لا يبعد رد الحياة إلى الذين هم بحضرتنا على السرير أو الصليب ونحن لا نشعر به، كما نظن أن المغشي عليه ميت والمسكت من الأموات، وربما يدفن صاحب السكتة على توهم الموت.