 - باب في جمل من أحكام الآخرة المتعلقة بالسمع
وقوله تعالى: (ربنا أمتنا أثنتين وأحييتنا أثنتين)، ويجب أن تكون الإماتة الثانية في القبور؛ فإن النطف وإن كانت أمواتا فلا يقال: إنها مماتة؛ إذ لم تتقدم لها الحياة، وعلى هذا لم يتعرضوا للحياة التي هم فيها، وهي الحياة الثالثة.
وقوله تعالى: (يتبت الله الذين عامنوأ بالقول التثابت فى الحيوة الدنيا وفي الأخرة) ، قال المفسرون: يعني في القبور عند المساءلة.
وقوله تعالى: (بل أحياء عند ربهم يرزقون) ا، قيل: المراد به الأرواح، وقيل: بل الأجساد في القبور.
وقوله تعالى خبرا عن حبيب النجار حين قتل وصليب صلى الله عليه سلم، وقيل له: ادخل الجنة؛ فقال: ( ياليت قومى يعليون بما غفر لى رب) .
وقيل في قوله تعالى: (ولنذ يقنهم من العذاب الأدن) : أي: عذاب القبر.
ومن القواطع في هذا الباب: استعاذة النبي صلى الله عليه وسلم في الصلوات والدعوات من عذاب القبر.
فإن عارضونا بقوله تعالى : (لا يذوقوب فيها الموت إلا الموتة آلأولى)، والمعنى: سوى الموتة الأولى.
يقال لهم: كيف الجمع بين قوله تعالى خبرا عن الكفار: (ربنا أمتنا أثنتين وأحييتنا أثنتين) وبين هذه الآية ? فلا بد من تقدير حياة في القبر وموت بعدها ؛ حتى تصير الإماتة اثنتين . ثم تأويل الآية: أن الله تعالى وصف نعيم الجنة، وأنه لا ينقطع بالموت كما ينقطع نعيم الدنيا؛ فمعنى قوله