تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0322.png) باب في جمل من أحكام الآخرة المتعلقة بالسمع - إنهم يحيون في هاتين الساعتين ثم يماتون. وقد ورد الخبر بأنه يرفع العذاب عن أهل القبور بين النفختين؛ ولذلك يقولون إذا حشروا: (يويلنا من بعثنا من مرقدنا) .

وأما من سوى الأنبياء والشهداء - أعني: شهداء بدر وأحد وبئر معونة وغيرهم، أو من شهد الرسول صلى الله عليه وسلم ل بالسعادة والجنة - فأمرهم موكول إلى الله تعالى: إما أن يعذبهم إذا كانوا من أصحاب الكبائر، وإما أن يغفر لهم، وإما أن يديم الحياة لهم إلى النفخة الأولى، وإما أن يميتهم كما كانوا، وإما يحيون تارة ويماتون أخرى، والله أعلم.

والذين أنكروا عذاب القبر اختلفوا في طريقه:

فقال بعضهم: أنكرناه؛ لأن الأخبار التي وردت في ذلك آحاد، وقد يعارضها أخبار دالة على نفيه.

ومنهم من قال: الحياة تقتضي بنية مخصوصة، وكذلك صفات الحي من العلم والألم والفهم.

قالوا: ومن رمت عظامه ونفيت أجزاؤه؛ كيف تتصور حياته وعلمه?!

وأما نحن فنتمسك في إثباته بنصوص وظواهر من الكتاب والسنة؛ فمن ذلك: قوله تعالى : (ألتار يقرضون عليها غدوا وعشيا) . وقوله تعالى: (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم) أي : نطفا فأحياكم في دار البلوى (ثر يميتكر) فيها (ثم يحييكم)؛ لسؤال الملكين والروح والراحة والعقوبة (ثم إليه ترجعون) في الآخرة. وهذا من الظواهر، وهو قول جماعة من المفسرين.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٣٢٢