تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0320.png) ويحتمل أن يعلمهم ذلك إلهاما ويخلق لهم علوما بذلك.

وفي الجملة: لا بد من خلق العلم والحياة فيهم؛ فيعلمون ما يعلمون بعلم يخلق فيهم، ويسمعون ما يسمعون بسمع يخلق لهم؛ فإن تفرق الأعضاء وتبدد الأجزاء ليس بضد للعلم والقدرة والسمع والبصر والنطق، فإن شاء الله تعالى أن يعيد بعض تأليفها فعل، وإن شاء أن يحييهم - وهم مفرقو الأجزاء غير معتدلي الصور ولا مؤتلفي الجثث - فعل.

وليس يبعد أن يخلق الله تعالى هذه المعاني في بعض أجزاء القلب أو الدماغ؛ حتى يدرك بهذه المعاني صوت الملك ويفهم معاني كلامه، وكذلك كلام من يسلم عليه؛ فكل ذلك جائز في العقل.

وإن كان الميت موضوعا فيما بيننا، فلا يمتنع أن يأتيه الملكان ويسألانه، من غير أن يشعر الحاضرون، وكذلك يجيبهما من غير أن يسمع الحاضرون جوابه.

وأما دخول الملك القبور فيجوز أن يكون تأويله اطلاعهم عليها وعلى أهلها، يدركونهم عن بعد (268اف) من غير دخول ولا قرب، وأحوال المقابر وأهلها على خلاف عادات أهل الدنيا في حياتهم الأولى. ويجوز أن يكون الملك يدخل من جهة للقبور يحفرونها، ومن مداخل لا يهتدي الإنس إليها.

قلت: ولا شك أن الهواء والرياح ألطف أجساما من الماء، ثم لا يمتنع دخول الماء في خلل أجزاء الأرض؛ فكذلك لا يمتنع ذلك في المخلوق من النور أو من النار.

والله أعلم بتفصيل هذه الأمور، فنؤمن بظاهر هذه الأخبار، ونبين أن

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٣٢٠