 (فأذكرواءالاةء الله) بعد قوله تعالى: (واذكروا إذ جعلك خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض 0..) الآية [الأعراف:، وقال في قصة قارون: (وأحسن كما أحسن الله إليك).
قالوا: ومن قدر على قتل شخص جهارا ولم يفعله، ودس إليه السم في حلاوة - فقد أحسن إليه من وجه.
قالوا: وعلى مذهب أبي الحسن: كل ما يبتلي الله تعالى به عباده من الأمراض والهموم وغير ذلك من البلايا، فذلك نعم منه سبحانه عليهم؛ لأنها تؤدي بهم إلى الثواب الجزيل، وما يتحلى به الكافر في الدنيا من الملاذ فذلك نقم من الله تعالى ؛ لأنها تؤدي بهم إلى العقاب. وهذا بخلاف المحسوس.
قلت: ولا يبلغ الكلام في هذه المسألة مبلغ القطع، ولو قيل: «إن الخلاف فيها يرجع إلى اسم لم يكن بعيدا؛ فإن أبا الحسن ومن تابعه في مقالته لا ينكرون أن ما يتحلى به الكفار ويتمتعون به في صورة النعمة وأنه من الملاذ ، إلا أنه لما كان مفضيا بهم إلى الهلاك أو العذاب؛ قالوا: هو بأن يكون مكرا أحق وأولى من أن يكون نعمة حقيقية.
وذلك بمثابة القدرة عند المعتزلة، فإنها مما يتذرع به إلى الفعل خيرا كان أو شرا، فإذا فرض عليهم الكلام فيمن وقع في المعلوم أنه يستعملها في الكفر والعدوان، وكذلك يستعمل جميع ما مكنه الله تعالى منه من الملاذ فيما يرديه ويهلكه؛ فلأن يكون مفسدا له والحالة هذه أحق وأحرى من أن يكون ملطفا به مرشدا.
قال الله تعالى في صفة الكتاب العزيز: (قل هو للذين امنوأ هدى وشفاء والذين لا يؤمنوب في عاذانهم وقر وهو عليهم عمى)، وقال تعالى: