
والذي صار إليه أهل الحق: إثبات ذلك؛ فإنه من المجوزات، وليس في العقل ما يمنعه، فإنه سبحانه مقتدر على إحياء الميت، وممكن أن يأمر ملكين بسؤاله عن ربه ورسوله، بعدما خلق له العلم والنطق؛ فيجب كل ما جوزه العقل وشهدت له شواهد السمع أن يلزم الحكم بقبوله.
وقد تواترت الأخبار باستعاذة النبي صلى الله عليه وسلم من عذاب القبر، وكا صلى الله عليه وسلم. يعلم أصحابه الدعاء للميت في صلاة الجنازة؛ فيقول: (أكرم نزآله ومنقلبه، وقه فتنة القبر وعذاب النار).
وقد توارث المسلمون - الخلف منهم عن السلف - التسليم على أهل القبور، والاستعاذة من عذاب القبر في الصلاة وغيرها، ولم يزل ذلك مستفيضا في السلف الصالحين قبل ظهور أهل البدع والأهواء.
ومن الشواهد لذلك من كتاب الله تعالى: قوله تعالى: (ألنار يعرضون عليها غدوا وعشيا)، وهذا نص في إثبات عذاب عليهم قبل المحشر؛ فإنه سبحانه عقبه بقوله: (ويوو تقوم الساعة أتخلوا عال فرعوب أشد العذاب)