تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0313.png)

وقد خالف في ذلك ابن الجبائي؛ فقال: «يتعين إعادة تأليف الأجساد، ولا يجوز إنشاء مثله. والتأليف عنده من الأعراض الباقية؛ فأوجب إعادتها على التأليف الذي كانت عليه في الدنيا.

قلت: والغرض من هذا: أن يكون الجزاء للعاملين على التأليف الذي كانوا عليه.

وكذلك لا يمتنع عندنا أن يعيد الله تعالى الأجساد ويضم إليها أجساما زائدة على ما عهدت في الدنيا، وفي الخبر : اه صلى الله عليه وسلم، ف) قال : (لسن من أسنان الكافر في جهنم مثل جبل أحد، وبصر جلد الكافر في النار أربعون ذراعا، وما بين منكبي الكافر مثل ما بين صنعاء إلى عدن).

وأنكرت المعتزلة ذلك، ومنعوا أن يعاقب جسم لم يجرم في دار البلوى، ومنعوا إثابة أجرام لم تطع في الدنيا، والتزموا أن لا يعاد في الآخرة إلا الأجساد التي أطاعت في الدنيا وعصت.

فإن قيل: بم تنكرون على من يحيل إعادة ما عدم من الجواهر ? وهم طوائف من الكرامية، قالوا: إذا تحقق الانتفاء استحالت الإعادة، وإنما يتصور إنشاء مثله.

قلنا: أجمعنا على الإعادة، وعلى أن الجزاء بالثواب والعقاب للعاملين لا لأمثالهم.

*وقولهم: إذا تحقق عدم الشيء استحال إعادته. (1) رواه البخاري برقم: (6551) ، ورواه الترمذي برقم : (2577) . كلاهما رواه بلفظ مقارب

لما ذكره الشارح، إلا أن البخاري روى الجملة الأخيرة من الحديث فقط.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٣١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٣١٣