 جواز الاختراع ابتداء، وتبين أن الإعادة هي الاختراع من غير فصل، ووضح أن الأوقات لا أثر لها في الجائزات - فوجه التجويز في النشأة الثانية كوجهه في النشأة الأولى.
والذي يحقق ما قلناه: أن المنفي عن حدوث بمثابة المنفي الذي لم يحدث أصلا ، ثم لا استنكار في إحداث ما لم يسبق له حدث؛ فيجب طرد مثل ذلك في الذي حدث وعدم.
ويؤيد ما قلناه: نصوص الكتاب، مثل: قوله تعالى: (قل يحييها ألذى أشأها أول مرة) ، وقوله تعالى: (ثم ألله ينشي النشأة الاخرة) [العنكبوت: ]، وقال تعالى: (كما بدأنا أول خلق نعيدهو وعدا علينا) [الأنبياء: 104]، وقال تعالى : (أفعيينا بالخلق الأول)، وقال تعالى: (وهو أهون عليه).
فإن قيل : لم قلتم: إن الإعادة كالابتداء؟
قلنا: كل حكم يثبت للشيء؛ فيجب ثبوته لمثله؛ فإن من حكم المثلين: استواؤهما في الأحكام الجائزة والواجبة، ويستحيل تجويز ثبوت عرض مع القطع باستحالة مثله، وإذا كان هذا قولنا في المثلين؛ فالإعادة بذلك أولى؛ فإن المعاد عين المبتدأ، فإذا امتنع تباين مثلين في جواز حكم، فلأن تمتنع مباينة الشيء نفسه أولى، فالمخترع ثانيا عين المخترع أولا، وقد قطعنا بانتفاء آثار الأوقات في النفي والإثبات؛ فلم يبق للطلبة مجال.
واستشهد مشايخنا فى ذلك بأن قالوا: إذا جاز اتصاف الجوهر بسكون في وقت ؛ جاز ذلك في كل وقت، وإذا جوزنا وقوع حادث في وقت معين؛ فيجوز تقدير تقدمه ويجوز تقدير استئخاره، ولو جاز الحكم بمنع الإعادة