 وإحالة على مجهول؛ لجاز الحكم بمنع وقوع الحوادث في بعض الأوقات (226اف) إحالة على مانع مجهول، وكل ذلك خروج عن المعقول .
وهذه الدلالة لا تستقيم على أصول المعتزلة؛ لما أوضحنا من الأدلة على عجزهم عن إثبات إفناء الجواهر، والكلام في الإعادة فرع الكلام في تجويز الفناء.
ثم إذا سامحناهم في ذلك لم يجدوا تجويزا سليما عن القوادح؛ فإنهم إن اعتبروا النشأة الثانية بالأولى ، بطل اعتبارهم بمنعهم إعادة الأعراض التي لا تبقى؛ فإنها تصح النشأة الأولى فيها ولا يجوز عندهم تقدير اعادتها.
فإن قالوا: لو جوزنا إعادة ما لا يبقى ، لأ فضى ذلك إلى أن يوجد ما لا يبقى أوقاتا مع تخلل العدم، ولو جاز وجود العرض وقتين بينهما عدم لجاز استمرار وجوده وقتين متواليين، وهذا ينقض القول باستحالة البقاء.
يقال لهم: لم قلتم ذلك ? وما الجامع بين الأمرين ? فلا يجدون إلى ذكر وجه سبيلا.
ثم نقول: بم تنكرون على من يزعم: أنه لو توالى وقتان والوجود مستمر فيهما، لاتصف بكونه باقيا، والذي وجد ثم عدم ثم أعيد لا يتصف بكونه باقيا ? وقد أقمنا الدلالة على استحالة بقاء الأعراض، وإذا وجد العرض وقتا واحدا وقضي بوجوب عدمه، فإذا أعاده الله تعالى ثم انتفى بعد حدوثه؛ فالمعاد حادت كالمبتدأ. وإذا استمر له الوجود وقتين متواليين فليس هو موصوفا بالحدوث في الحالة الثانية، وإنما صفة الحدوث في الحالة الأولى؛