 306
وهذا لا أصل له عند المحققين؛ فإن الإعادة بمثابة النشأة الأولى، وليس المعاد معادا لمعنى، ثم إذا جوزنا إعادة الأعراض فيجوز إعادتها في غير محلها.
هذا هو الصحيح من المذهب.
وجوزت المعتزلة إعادة الجواهر إذا عدمت، وقسموا الأعراض: إلى ما يبقى وإلى ما لا يبقى، وقالوا: ما لا يبقى منها كالأصوات والإرادات فلا يجوز إعادتها. ومن أصولهم: أن كل عرض يستحيل بقاؤه، فيختص في معلوم الله تعالى بوقت معين لا يجوز تقدير تقدمه عنه ولا تقدير استئخاره.
وأما الباقي من الأعراض فينقسم: إلى ما كان مقدورا للعبد وإلى ما لم يكن مقدورا له، فأما ما كان مقدورا للعبد فلا يجوز من العبد إعادته، وكذلك لا يجوز من الرب تعالى أيضا إعادته، فأما ما ليس بمقدور للعبد، وهو باق من الأعراض، فيجوز من الله تعالى إعادته.
وانفرد الجبائي بمذهب شنيع؛ فقال: كل شيء مقدور للباري تعالى ومن جنسه مقدور للبشر، فلا يصح من الله تعالى إعادته، وإن كان قد وجد في الابتداء بكونه قادرا عليه.
وخالفه في ذلك كافة المعتزلة.
والدليل على تجويز الإعادة : أن الإعادة إحدات ، كما أن النشأة الأولى إحداث، ولا فصل بين تقدير الاختراع في الوجهين والوقتين، ولا تختلف الجائزات باختلاف الأوقات؛ إذ لا تأثير للأوقات في الاختراعات؛ فإذا ثبت