
إذا كان الآمر بالمعروف يرتجي حصول ما يأمر به والكف عما ينهى عنه، فعند ذلك يقع أمره ونهيه واجبين، ولا يشترط في وجوب ذلك أن يقطع بحصول المقصود؛ فإن ذلك غيب ينطوي عن الخلق؛ فيكتفى برجاء حصول المقصود على غلبة من الظن.
فإن علم أن المأمور لا يزداد بالأمر والنهي إلا تماديا في طغيانه، فلا يجب - والحالة هذه - أمر من هذا وصفه ؛ إذ ليس الغرض من الأمر بالمعروف نفسه، وإنما الغرض منه جلب المعروف وإزالة المنكر، فإذا أيس المتصدي لذلك من حصول المقصود فلا يتعين عليه، ولكن يستحب له إبداء الأمر؛ إظهارا لشعار الإسلام.
ولو تقابل عنده الجائزان، ولم يغلب على ظنه أحدهما:
فقال كثير من الناس: إنه لا يجب عليه الأمر بالمعروف والحالة هذه.
قال الإمام: والذي يصح عندي في ذلك: وجوبه؛ لأن الأمر واجب في نفسه، وامتثاله ممكن، ولولا إجماع العلماء على أن الأمر لا يجب عند استيقان اليأس ، لكان وجوبه غير بعيد مع اليأس.
والآمر إذا خاف أن يناله مكروة لو أمر أو نهى، أو غلب على ظنه ذلك؛ فلا يجب عليه الأمر؛ لأن الله تعالى نهى عن إلقاء النفس في التهلكة.
دو