
ولو كان على خلاف ذلك، فربما لا ينفع قوله ولا ينجع كلامه، وتنبسط ألسنة الناس عليه بالتعيير، وربما تصير حسبته ذريعة إلى الإيقاع به وركوب منكر في بابه أعظم مما يريد إنكاره.
وقد أخبر الله تعالى عن شعيب صلى الل عليه وسلم أن قال لقومه حين دعاهم إلى الله تعالى وإلى دينه : (وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهكم عنه)، وقال تعالى: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكر)؛ فدل ذلك على أن سبيل المرء أن يصلح نفسه أولا ويقومها، ثم يقبل على إصلاح غيره وتقويمه، هذا هو الأولى والمستحب.
فإن قيل: فالسلطان يتعاطى الفواحش؛ فهل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر?
قيل: أجل، والفرق بينه وبين الرعية: أن الفاسق من الرعية إذا تصدى لهذا الأمر فإنه يعير بذلك، بخلاف السلطان؛ فإن إليه إقامة الحدود واستيفاء الحقوق، ويده باسطة (265اف) على الرعية.
ثم اعلم أن الأمر بالمعروف فرض على الكفاية، فإذا قام به في كل ناحية من فيه كفاية سقط الفرض عن الباقين، وإن تعطل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في صقع حرج أهله وعمهم المأثم. ولو عثر واحد على منكر وانفرد بالعثور عليه فليس له تخطيه وتجاوزه؛ فإن الغير ربما لا يعير على ما يعثر عليه، ومثل هذا يتعين على العاثر القيام به.