
ثم الذي يتعاطى الأمر بالمعروف لو لم يكن ورعا لا يسقط عنه الأمر بالمعروف ؛ إذ ما يتعين عليه في نفسه فرض متميز عما يتعين عليه الأمر به في غيره، ولا تعلق لأحد الفرضين بالآخر، وليس يقدح ترك أحد الفرضين في توجه الثاني ولزومه؛ ولذلك قال المحققون: «على الذي يتعاطى الكأس أن ينهى عنه الجلاس.
وقد وافقنا المعتزلة على هذا، وإنما خالفونا في إحباط ثوابه على أمره ونهيه مع إصراره على فسقه، وقالوا: إصراره على فسقه يحبط ثواب عمله.
قال القاضى: والمستحب فى صفة الآمر بالمعروف: أن يكون عدلا رضيا، وأن يكون على شيم الصالحين في رثاثة الهيئة وترك التصنع، وأن يكون في الصلاح والسير والعفة والقبول عند الناس بصفة من يقبل قوله؛ لأنه إذا كان بهذه الصفة جل قدره في النفوس، فربما استحيا منه المأمور وهابه وخضع له تعظيما لله تعالى ولدينه، وكان كلامه أوقع في النفوس وأقرب إلى القبول.