 باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يستوي فيه المسلمون كافة، بل يتخصص به العلماء - فلا ينبغي للعوام ومن لم يتفقه أن يأمر وينهى استقلالا ، بل الأمر فيه موكول إلى أهل الاجتهاد ؛ فيجب على من دونهم من الذين لم يبلغوا مبلغ المحصلين الكف؛ حذرا أن يأمروا بمنكر أو ينهوا عن معروف.
فإن كان يأمر باعتقاد الحق وما يتعلق بذلك من القواعد، فيجب أن يكون عالما بها وبأدلتها. وكذلك سبيل ما يأمر به وينهى عنه مما يقال عن الرسول له عليه وسلم وفضاف إليه، فيجب أن يكون عالما بصفات الرسل وما يتعلق بهم من أمر الدين وما يتلقى منهم. وكذلك يجب أن يكون عالما بالأحكام ومراتب الأدلة، إن كان الذي يأمر به وينهى عنه من هذا القبيل.
ثم إنما يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند استيقان وقطع، فأما إذا كانت المسألة مجتهدا فيها فلا يسوغ الأمر والنهي، وليس لمجتهد أن يتعرض بالزجر والنهي على مجتهد آخر في موضع الخلاف ؛ إذ كل مجتهد مصيب في الفروع عندنا، ومن قال: إن المصيب واحد» فهو غير متعين عنده، والمخطئ عنده معذور؛ فيمتنع زجر أحد المجتهدين للآخر على المذهبين.
فأما العقائد فيجب دعاء الناس إلى الحق فيها، ولا يجوز تخلية كل معتقد وما يعتقده؛ فإن الحق في الاعتقاد مقطوع به لا يعذر فيه المخطئ، ولكن لا يجوز أن يتصدى لدعوة الخلق إلا عالم بطرق النظر ووجوه العبر، ثم يجب أن يكون كلامه مع الخصم بطريق المباحثة مع الرفق وترك الجدال