
ذهبت طائفة من الروافض إلى أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يو يتوقف وجوبهما على ظهور الإمام، ولا يحل لأحد الاستبداد به دون إذن الإمام، ويتنزل ذلك منزلة إقامة الحدود التي تنفرد الأئمة والمستنابون من جهتهم بإقامتها، ومن أصلهم: أن الزمن الذي نحن فيه ليس فيه إمام ظاهر.
والدليل على بطلان هذا المذهب: الإجماع ؛ فإن الصحابة بعدما استأثر الله تعالى برسوله صلى الله عليه وسلم ما زال آحادهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، مع القطع بأن إمام الوقت لم ينص باستنابتهم ونصبهم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا معلوم اشتهاره، وجاحد ذلك مراغم، وقد تقرر إقامة ذلك على الشيوع من أهل العصر الأول، قبل أن نبغ هؤلاء، ولم يبد من أحد نكير، ولا معتبر بخلاف حادث بعد الإجماع.
ثم من أصلهم: أنه لم يكن في عهد أبي بكر وعمر وعثما لى الله عله ظهور الإمام، وأن عل صلى لله عليه وسلم ان في تقية.
ثم اعلم أن هؤلاء ينقضون هذا المذهب على نفوسهم، ويفعلون منه ما يظهرون اعتقاده؛ فإنهم يدفعون عن أنفسهم كل من أراد طلبهم أو أخذ مالهم أو هتك حريمهم، ولا ينتظرون خروج الإمام لإنكار ذلك ولا إذنه ولا رسولا منه إليهم في الإذن بالإنكار، وهذا معلوم من أحوالهم؛ والذي يحقق ما قلناه: أنهم متى بلوا بشيء من ذلك شرعوا في الدفع والإنكار والرجوع إلى موافقة الحق.