تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0289.png) -باب في حقيقة الرزق وذكر المذاهب فيه *

وصار بعض السلف إلى أن الرزق هو الغذاء وما أعد للغذاء من المطعومات ؛ وذلك أن الله تعالى سمى المطعومات رزقا ؛ فقال تعالى: (فأنبتنا به جنات وحب الحصيد ر) والنخل باسقات لها طلع نضيد ) رزقا للعباد) [ق: 9 - 11].

وهذا لا حجة فيه؛ فإن تسمية المطعوم رزقا لا يدل على أن غيره لا يكون رزقا، بل إنما سمي المطعوم رزقا؛ لأنه منتفع به، فالتعويل على الانتفاع، والانتفاع يختلف.

فإن قال المعتزلة : الدليل على أن الرزق هو الملك: أن الله تعالى مدح المنفقين، فقال سبحانه: (ومما رزقتهم ينفقون)، ولا يمدح على إنفاق ما ليس بمملوك للمنفق.

قلنا: الآية تناولت ما أبيح من الرزق، وليس في الآية : أن الحرام إذا لم يكن متعاطيه ممدوحا لا يكون رزقا؛ والدليل عليه: إجماع المسلمين على أن الحيوانات كلها مرزوقة من قبل الله تعالى، وقال تعالى : (وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها)، وقال سبحانه : (قل من يرزةكم من السماء والأرض) .

والناس يقولون: فلان مرزوق من الحرام، وفلان لا يرزق إلا من الحلال، ويرغبون إلى الله تعالى في أن يرزقهم من الحلال لا من الحرام. وقال جل وعز: (خلقكم ثررزقكم)، وقال تعالى (ولا تقتلوا أولدكم من إملق نحن نرزقكم وإياهم)، ولم يفصل في هذه الآيات بين الحلال والحرام.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٢٨٩