 على التحقيق، وليس في شيء من الكتاب والسنة أن وقتا لا يبلغه حي يكون أجلا له لا محالة، ولو جوزت القدرية ذلك لزمهم القول بأن تكون مدة الدنيا أجلا لكل حيوان، وأن يكون للإنسان الواحد ألف زوجة بأنكحة لم يعقدها.
ثم نقول: الأجل عبارة عن الوقت كما قدمناه، وقد أخبر الله تعالى أنهم لو آمنوا لأخرهم إلى وقت آخر هو مسمى عنده تقديرا، وقد وقع في المعلوم: أنهم لا يؤمنون وأن العذاب يلحقهم وحكم بذلك؛ فالواقع من المعلومين هو الذي حكم به وعلم وقوعه تحقيقا، فذلك أجلهم على الحقيقة، وأما المعلوم المقدر المقيد بشرط لا يكون أصلا: لا يكون أجلهم؛ لأنهم لم يبلغوه.
ولو قال قائل: إن قوم نوح الذين أهلكهم الله تعالى بالغرق أهلكوا لا بآجالهم - كان محالا ؛ فإن الله تعالى يقول: (ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون)، وقال تعالى: (ولن يؤخر الله نفسا إذا جآء أجله) [المنافون 1].
وقد أخبر الله تعالى: أن هذا المكلف لو كفر لكان مأواه جهنم ولو آمن لكان مأواه الجنة، ولا يقال: إن له مأويين : الجنة والنار» ، بل مأواه أحدهما؛ كذلك أجل الإنسان الوقت الذي يبلغه ويموت فيه لا غير . ولو جاز أن يقال: «إن أجل المقتول غير الوقت الذي مات فيه، ولكن القاتل منعه منه» ، جاز أن يقال: «إن أبا جهل كان مأواه الجنة، غير أنه بسوء نظره حرم نفسه ذلك.
وقد ذكرنا: (263اف) أن الخلاف في هذه المسألة يعود إلى العبارة.
فإن قيل: ما معنى قوله تعالى: (وما يعمرمن معمر ولا ينقص من عمره إلا فى كتاب)