
ثم نقول: لو مات ببعض العلل، وكان في المعلوم أنه لو لم تعتره هذه العلة لعاش، فما قولكم فيه : أتقولون: إنه مات بغير أجله ? فإن قلتآم ذلك، لزمكم أن تقولوا: إن أحدا لا يموت بأجله أصلا . وإن قلتم: وقع في المعلوم أن موته بهذا السبب فقد مات بأجله ، قلنا: فهذا قولنا فيمن قتل؛ إذ لا فرق بين القتل وبين سبب سماوي يجوز تقدير الحياة عند عدمه.
على أنا نقول: أليس يجوز أن يكون في معلوم الله تعالى أنه لو لم يقتل لمات من ساعته ، إذا أخبرنا نبي أنه كان يموت من ساعته ? فإذا كان كذلك؛ هل كان يسقط حكم تعديه والحالة هذه ? فإن قالوا: [لا](، قلنا كذلك، وإن قطعوا بأنه يموت من ساعته، ألزمناه حكم تعديه.
وكان أبو القاسم الكعبي يقول: إن كان الأمر على ما قلتم، وجب أن يكون من ذبح شاة غيره محسنا إليه؛ فإنها كانت تموت لو لم تذبح.
قيل له: هذا عائد عليك في تجويزك أن يكون في معلوم الله تعالى موتها ساعة ذبحها لو لم يذبحها هذا الذابح؛ فيكون جوابآك جوابنا.
فإن قالوا : أليس قال الله تعالى في قصة نوح : (ويؤخركم إلن أجل مسمى) ، فجعل لهم أجلا غير ما يهلكون فيه بالغرق إن آمنوا بربهم.
قلنا: هذا لا يدل على أن ما لا يبلغونه من الوقت يكون أجلا لهم