تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0283.png)

وقال جمهور المعتزلة أو أكثرهم: إن لكل حي أجلين: أجل في معلوم الله تعالى أنه يقتل فيه، وأجل في معلومه أنه لو لم يقتل لبلغ إليه.

قال الإمام: واعلم أنه لا تحقيق للخلاف في هذه المسألة؛ وذلك أن أحدا من أهل التوحيد لا يقطع بأنه لو لم يقتل من قتل في حاله لكان يحيا بعده، بل يجوز أن يموت، كما قال تعالى: (قل لو كنتم فى بيوتكمر لبرز ألذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم)، أي : إلى مصارعهم ولماتوا هناك؛ فلا سبيل إذا إلى القطع بأحد الجائزين إلا بالتوقيف، وقد أخبر الله تعالى عن حال هؤلاء أنهم لو لم يقتلوا لماتوا ؛ إذ كتب عليهم الموت بسبب القتل ، وما وقع في المعلوم كونه فهو لا محالة كائن.

وإنما قلنا: «إن من قتل فقد استوفى أجله وانتهى إليه؛ لأنه وقع ما علم الله تعالى وقوعه وحكم به، وما بعد هذا الوقت - وهو [ما] لم يبلغ بالحياة إليه - لا يجوز أن يكون أجلا له. وقد شهدت آي من كتاب الله تعالى على أن كل هالك مستوف أجله، منها: قوله تعالى: (ولن يوخر الله نفسا إذا جاء أجله) المنانقون:1]، وقوله تعالى: (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) [الأعراف: 34].

فإن قالوا: لو مات بأجله فما ذنب القاتل ? ولم كان مؤاخذا به?

قلنا: هذا لا يلزمنا على ما قررنا وقلنا: إنه كان يجوز أن يموت من

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٢٨٣