 لافتقرت الأوقات إلى أوقات، ثم يتسلسل القول، ويؤدي إلى جهالة تأباها عقول العقلاء.
والغرض من الباب: أن يعلم أن من قتل فقد مات بأجله، ومعنى هذا: أن من قتل فقد علم الله تعالى في أزله مآل أمره، وما علم الله تعالى أنه كائن فلا بد أن يكون.
فإن قيل : لو قدر عدم القتل، فما قولكم في تقدير بقائه ?
قلنا: قد ذهب كثير من المعتزلة إلى أنه لو قدر عدم القتل فيه، لبقي مدة والقاتل قاطع أجله.
وذهب آخرون إلى أنه لو لم يقتل تقديرا، لمات حتف أنفه في الوقت الذي يقدر القتل فيه، وإلى هذا مال أكثر الأصحاب.
وكل ذلك خبط لا محصول له؛ فالوجه: القطع بأن من علم الله تعالى أنه يقتل فإنه يقتل لا محالة، فإن قدر مقدر عدم القتل وقدر معه أن يكون المعلوم أن لا يقتل، فلا يمكن مع هذا التقدير القطع بامتداد العمر ولا القطع بالموت في وقت القتل بدلا منه، بل كان جائزا ممكنا عقلا لا يمتنع تقديره ؛ فهذا ما لا يسوغ غيره.