
قال الإمام: الآجال يعبر بها عن الأوقات، فأجل كل شيء وقته، وأجل الحياة وقتها المقارن لها، وكذلك أجل الوفاة. والأوقات في موجب الإطلاقات يعبر بها كثيرا عن حركات الفلك وولوج الليل على النهار والنهار على الليل.
وتحقيق القول [في الأوقات]: أنها لا تتخصص بأجناس من الموجودات، بل هي في الحقيقة راجعة إلى تقديرات؛ فنقول: الأصل في التوقيت أن يقدر الموقت متجددا معلوما، ويفرض فيما يؤقته به استبهاما، ويزيل الاستبهام الموهوم بضم ذكره إلى ذكر ما فرضه معلوما. ثم يجوز أن يقدر موجود متجدد وقتا، ويجوز أن يقدر عدم وقتا، إذا تحقق التجدد فيه، في مثل قول القائل: تحرك الجوهر عند زوال السواد منه.
وقال: وذهب بعض القدماء إلى أن كل موجود مفتقو إلى زمان، وقضوا لذلك بثبوت أوقات لا نهاية لها ولا مفتتح، وزعموا: أن الباري سبحانه لم يزل موجودا في أوقات غير متناهية.
وهذا لا حاصل له؛ إذ لا معنى للزمان إلا قرن متجدد بمتجدد أو قرن حادث بمتجدد، وقد أبطلنا عليهم هذه الشبهة فيما تقدم، وبينا: أن القديم تعالى لا يتطرق إليه الجواز والتقدير، ولا يعقل في حقه التوقيت والتصوير؛