 المتدين يعلب على ظنه ثبوت ما ظهر من الدليل السمعي على ثبوته وإن لم يكن قاطعا.
وإن كان مضمون الشرع المتصل بنا مخالفا لقضية العقل فهو مردود قطعا؛ فإن الشرع لا يخالف العقل، ولا يتصور في هذا القسم سمع قاطع لا خفاء به).
قلت: هذا بيان ما ذكره الأستاذ مشروحا.
ثم قال الأستاذ: واعلم أن أهل الحق لا يرتبون الشرائع على العقول، لكنهم يبنون العقول على الشرائع، ويقرون بالظواهر عن الحقائق التي وضعت عليها في الأصل، فإذا تأولها متأول على ما لا يصح على القديم سبحانه منعوه عنه، وما من ظاهر في الكتاب والسنة التي يقطع عليها بالصحة إلا ويمكن القول بظاهره على الحقيقة، مع نفي ما يستحيل عليه مما يتوهم من ذلك الظاهر.
ثم حكى أمثلة لطيفة من الظواهر، وسلك فيها مسلكا حسنا، ونحن نقتصر على ذكر بعضها.
فمن ذلك: قوله تعالى: (وجاء ابك)، وقول صلى الله عليه وسلم :( بينزل الله كل ليلة إلى السماء الدنيا)، وقوله تعالى: (هل ينظون إلا أن يأتيهه الله) [البقرة: 210] .
قال: وهذه الألفاظ لا تقتضي بإطلاقها انتقالا في الأمكنة، وإنما تحمل (1) انظر : الإرشاد للجويني ص 359. (2) كذا في الأصل، ولعل المناسب: على.