 لأني إذا اشترطت فيه المعرفة: لا يأمن أن يكون خالقه أراد الشكر أو أن يكون مريدا للظلم والكفر؛ فيعذبه على خلافه.
يقال له: أنت مدع فيما ذكرت وجوبه وقبحه من طريق الضرورة بمعرفته، ولو قابلك خصمك بخلافه لم تنفصل عن دعواه فيما يقابلك؛ فإنه لما جاز أن يكون الخالق غنيا عن أفعاله، ويكون مراده من خلقه انتفاعهم بنعمه، ولا يضره كفرهم ولا ينفعه شكرهم له، مع وجوبه وقبحه على ما ادعيته؛ فلم يرد منهم ما يكون فيه كلفة أو كراهة في تركه؛ حتى لو فعلوه لعذبهم على فعله.
هذا ما ذكره الأستاذ.
ونحن قد أشبعنا القول فيه فيما سبق، إلا أنا أعدناه لما في كلامه من زيادة فائدة دقيقة.
قال الإمام: واعلموا أنه ليس من غرضنا الآن التعرض لجميع مدارك العقول؛ فإنا لو التزمنا ذلك لانبسط الكلام وجاوز الحد، ثم للعقول مواقف ومحارات، وللناس في ذلك مرادات لسنا لها الآن، وإنما المقصد هاهنا التعرض للسمعيات.
قلت: وأنا أذكر في مقدمة هذا الفصل كلاما جامعا للأستاذ، ثم أعود إلى تتمة كلام شيخنا الإمام.
قال الأستاذ: قال أهل الحق: والذي يجب أمره على غيره: من كان مالكا(1) لأفعال مأموره، وما جاز ورود الأمر به: هو أن لا يكون موجبا اعتقادا (1) في الغنية للشارح (ل: 209) : خالقا.