 تصح لذاته، وأراد منه الشكر على نعمه، فإن لم يفعله عذبه - وجب عليه في عقله الاحتراز عما يتوقعه.
وهذا الذي استدلوا به صحيح إلى حيث انتهوا إليه، غير أنه إذا فكر تمام الفكرة؛ خطر له أنه لا يأمن أن يكون خالقه والمنعم عليه غنيا عن شكره، ولم يخلقه لإتعاب نفسه بالاستدلال على خالقه وإيثار الشكر على نعمه. وقد تقرر في العقول: أن كل أمرين كان خوف الضرر على واحد منهما كهو في الآخر على البدل، لم يكن للحكيم إيجابه إلا بالبيان؛ فإذا لم يكن أحد الأمرين أولى من الآخر ؛ وجب التوقف فيه.
فإن قيل: إن كان الأمر على ما ذكرتموه؛ فقد وجب على العاقل اعتقاد مذاهبكم بمجرد العقول، وهذا نقض قولكم.
* قلنا: لسنا نوجب قبل الشرع على أحد شيئا، لكنا قلنا: إن الذي يدل عليه السبر من غير وجوب سقوط اللوم والمدح بالترك والفعل؛ لتساوي الأحوال في تعليقهما عليهما على البدل.
فإن قالوا : دعواكم جواز الأمرين دعوى باطلة؛ فإنا بالضرورة نعلم قبح ترك الشكر وفعل الكفر والظلم، ولم يجز من الحكيم النهي عما وجب من الشكر والأمر بما قبح من الظلم والكفر، ولا يأمن الإنسان أن يكون له خالق أنعم عليه لا ينهاه عن الشكر ولا يأمره بالكفر والظلم؛ فقد وجب عليه الاستدلال ؛ لدفع ما يتوقع على تركه العقوبة.
قال هذا القائل : وهذه الزيادة تمنع من التعلق بالطرف الآخر من الجواز؛ (1) في الأصل : أن . والتصحيح من الغنية للشارح (ل: 209).