 0 القول في السمعيات *
قال: وزعمت طائفة من مقلدي أصحاب الحديث وفرقة من نظارهم وجماعة من المعتزلة: أن المعرفة بالمحدث وحاجته إلى المحدث من طريق الضرورة، وورود الرسول بإيجاب الإقرار وبيان الشرائع .
وقال جمهور أهل الحق: إن المعرفة من طريق الدلالة.
قالوا: وفي العقل دليل على أنه لا يجب على العاقل الاستدلال عليه، وأنه لا يجب شكر الخالق قبل الشرع، ولا يجب ترك الظلم من جهة الصانع، على معنى: أنه يستحق منه العقوبة أو اللوم.
وزعمت القدرية : أن الاستدلال على حدث العالم، وقدم صانعه وأوصافه، والشكر له بعد معرفته، وترك الظلم من جهته - واجب عليه بمجرد عقله، ووردت الرسل بتأكيد ما فيه، أي: في عقله إيجابه، وربما يكون ورود الشرع لطفا لبعضهم لكون الإيمان عنده.
وكانوا بأجمعهم يقولون: إنه لا يجوز ورود الأمر بالشك، ولا يجوز إيجابه على العبد]، إلى أن انتهت النوبة إلى أبي هاشم، فنظر إلى أسولة أهل الحق عليهم؛ فركب منها جواز ورود التعبد بالشك.
قال الأستاذ: واعلم أن أحد الأدلة على ما قال أهل الحق: ما ظنته القدرية دلالة على صحة ما ذهبوا إليه، غير أنهم عرفوا أحد شقيه؛ فأداهم إلى القول بوجوبه، ولو عرفوا تمامه لاستدركوا الحقيقة.
تبيانآه: أنهم قالوا: إن أهل العقول تواطيوا على وجوب الاحتراز عما يخاف منه التلف، إذا أراد العاقل الخير لنفسه. ثم قالوا : إذا فكر العاقل في نفسه أو خطر بقلبه أنه لا يأمن أن يكون له خالق أنعم عليه بصفاته التي معها