
قال الأستاذ أبو إسحاق في بعض تصانيفه في بيان ما يدرك عقلا وما لا يدرك عقلا : قال أهل الحق: العقل والعلم واحد، واختلاف الناس في العقول؛ لكثرة العلوم وقلتها، فإذا كمل عقل الإنسان وسلم من الآفة؛ أمكنه الاستدلال بما وجد من الأفعال على حدث العالم.
إذ في مجرد العقول أدلة عليه وعلى افتقاره إلى محدث أحدثه، وفيها أدلة على: قدم محدثه وأوصافه التى تدل عليها أفعاله، وما يجوز منه ويستحيل عليه، ونفي ما يدل على حدوثه عنه، وجواز وصفه بالقدرة عليه، وغير ذلك من المسائل التي لا تتعلق بحقيقة شرع ترد فيه. فإن لصانع العالم: أن يبعث الرسل ويأمر الخلق بالشرائع تعبدا، وله أن لا يبعثهم ولا يكلفهم استغناء. وليس في العقول بمجردها أدلة على تعيين الشرائع وإيجاب العبادات وكيفية العقود.