 فيه نهي؛ فلهذا قال تعالى: (لولا كتاب من الله سبق)، أي : بأنه لا يعاقب ولا يذم مرتكب أمر إلا بعد النهي عنه (لمسكى فيما أخذة عذاب عظيه) [الأتفال: 8]، ثم قال تعالى : (فكلوا مما غنمتم حللا طيبا).
وأما إذنه للمنافقين في ترك الخروج معه إلى غزوة تبوك، وعبوسة وجهه لابن أم مكتوم، فلم يكن محرما ولا معصية؛ إذ لم يسبق من الله تعالى في ذلك نهي عنه بعينه، وكان مجتهدا فلم يقرر على خطئه وعوتب عليه؛ لأنه ترك ما هو الأولى.
وكان ابن أم مكتوم يشوش على النبيصل الله عليه وسلم لامه ودعوته وتصديه لمن كان عنده من مشركي قريش، وكان مأمورا بالدعوة والتلطف وإظهار الحرص لإيمانهم، ولم يوح إليه أنه ممن لا يؤمن أو لم تنفعه الذكرى؛ فكان معذورا في ذلك.
وإنما عوتب عليه؛ لأن عبوسة وجهه كان - والله أعلم - مشوبا بحظ النفس وخاطر الشيطان. وقد قيل في التفسير : إنه قال في نفسه : يقول رؤساء قريش إنما أتباعه الموالي والعميان»؛ فعوتب على ذلك، وقد كانوا يعيرون النبي ل عليه وسلم صحبة أولئك له، ويقولون: (لوكان خيرا ما سبقونا إليه).
وأما قصة زينب فلم يصدر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ا نظرة إلى بنت عمه، وكان قبل آية الحجاب، فلما زينها الشيطان في نفسه وضع يده على عينه، وقال: (يا مقلب القلوب والأبصار: ثبت قلبي)، فعلمت زينب أنه مال إليها؛ فنشزت على زوجها؛ فجاء زوجها شاكيا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشاوره