تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0268.png)

وأما موسي صلى اللله عي سل، فإنما سأل الله تعالى رؤيته من غير إذن صدر منه تعالى في سؤاله؛ فعوتب على ذلك؛ لمباسطته ورفعه نفسه فوق قدرها. ولما سأل مشركو قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: (لولا أنزل علينا الملدكة أونرى ربنا)، قال تعالى : (لقد أستكبروا في أنفسهم وعتو عتوا كبيرا). وأصحاب موسى الذين اختارهم للمجيء معه إلى الطور، لما سألوا الله تعالى أن يسمعهم كلامه من غير إذن من الله تعالى لهم في ذلك، أخذتهم الصاعقة عقوبة لهم.

كذلك أمر موسي صلى اللل عليه وسلم اذي جرى منه كان تركا للأولى، ولم يكن معصية ولا استكبارا ولا امتحانا، بل إنما سأل الرؤية شوقا إلى الله تعالى؛ إذ سمع كلامه العزيز ؛ فظن أن بنيته تطيق ذلك وتحتمله، فلما عوتب على ذلك ندم وتاب مما جرى، فقبل الله تعالى إنابته، وقال: (إنى أصطفيتك على الناس برسالتي وبكلامى فخذ مآ ءاتيتك وكن من الشاكرين)].

كأنه قيل له: ولا تشكنا إذا انصرفت من الجبل؛ لأنك إنما أتيت من قبل نفسك: إما لانبساطك في حضرة القدس من غير إذن، وإما لضعف بنيتك وقلة احتمالك ذلك، والجبل أقوى بنية منك، ثم لم يقو على احتمال ما سألته أنت. ولو أجيب موسى إلى ما سأل ولم يقو عليه، لكانت حاله مثل حال الجبل، وكما لا سبيل إلى معرفته سبحانه إلا بمعونته، كذلك لا سبيل إلى رؤيته إلا بمعونته .

وأما نبي صلى الله عليه وسلم إيما أخذ الفداء من الأسارى باجتهاد نفسه، ولم يكن له في ذلك إذن من الله تعالى ولا نهئ عنه، وشاور أصحابه فأشار الأكثرون عليه بأخذ الفداء، ولم يكن ما فعله معصية ولا محرما؛ إذ لم يتقدم من الله تعالى

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٢٦٨