 وحسن معاب) -2] . ثم إنما عظم على داود ما جرى عليه؛ لأنه ترك ما هو الأولى والأفضل وفوت على نفسه تلك الفضيلة، والأنبياء يعاتبون على ترك الأفضل وارتكاب المكروه مثل ما يعاتب غيرهم في ارتكاب المحرمات؛ (20اف) لعلو أقدارهم ومناصبهم
وأما قصة يونس صلى الله عليه وسلم،فقد قال بعضن العلماء: إن ما جرى عليه كان قبل الرسالة؛ بدليل قوله تعالى بعدما نجاه من الغم ومن بطن الحوت: (وأرسلنه إلى مأئة ألف أو يزيدون).
وكان الأستاذ أبو إسحاق يفرق بين النبي والرسول: بأن النبي يجوز أن يتعاطى من صغائر الذنوب ما لا ينعقد الإجماع على استحالة وقوعه منه، وأما الرسول وصاحب المعجزة لا يجوز منه ذلك.
وقيل في التفسير: كان يونس في خلقه ضيق، فخرج مغاضبا على الملك؛ حيث خصصه من بين أمناء في قومه بتوجيهه نحو العدو من غير أمر من الله تعالى في ذلك على التعيين. أو خرج مغاضبا على قومه؛ حيث لم يصدقوه، أو على نفسه؛ لاستتقاله احتمال حكم الله تعالى وقضائه. (فظب أن لن نقدر عليه) معناه: ظن أن لا يفعل الله تعالى به ما قدره عليه من معاقبته وحبسه في بطن الحوت. ولا ينكر أن يكون ما صدر منه كان فيه شوب من حظ النفس وهيجان الشيطان.