
وقد علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ال : (من زاد على الثلاث، فقد أساء وتعدى وظلم)، والزيادة على الثلاث ليست محرمة قطعا، وإنما هي مكروهة، والذم الملحق بصاحبها يرجع إلى: توبيخه على تفويت ثواب الأفضل على نفسه، وخروجه عن مقتضى العبادة إلى مقتضى العادة.
وكذلك نقول فيما صدر من الأنبياء مما يشبه الصغائر من الذنوب أو ما الأولى تركه؛ فإنما كانوا يلاحظون أنفسهم بعين الاستصغار، وينسبون إلى أنفسهم الظلم والعصيان؛ لتفويتهم على أنفسهم ثواب المحسنين ودرجة الصالحين المقربين، ولأن يكون العبد مشكورا أحق من أن يكون معذورا.
ومهما كان المرء أفضل قدرا، كان الأمر معه أشد وأعظم؛ قال الله تعالى: (ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيعا قليلا ( إذا لاذقتك ضعف الحيواة وضعف الممات) ، وقال في أمر نسوة النبي صلى الله عليه وسلم (من يأت منكنب بفاحشة مبينة يضلعف لها العذاب ضعفين).
فأما قصة آدم ال : فالظاهر أن ما صدر منه كان قبل النبوة والرسالة؛ فإنه إنما أزسل ويعث نبي بعدما أهبط إلى الأرض وحصل له أولاد، قال الله تعالى: (اقبطوا منها جميعا فإما يأتيتكم منى هدى ) أي : كتاب وشريعة (فمن تبع هداى فلا خوف عليهم...) الآية [القرة: 38، وقال: (ثو اجتبكه ربهو) [طه:122] أي: بالرسالة.
وقال بعض العلماء: إنما تعاطى أكل شجرة ناسيا أو متأولا أو مخطئا في الاجتهاد؛ فإن إبليس قال له: إنما نهاك الله تعالى عن قربان شجرة بعينها، ولم ينهك عن جنس هذه الشجرة.