
وقال ابنه وكثير من شيعته: لا معتبر بالكبر والصغر مع الوقوع على وجه التأويل الخطا؛ لأنه قد يقع على جهة العمد من المعاصي ما هو صغير، وقد يقع على جهة الخطأ في الاستدلال ما هو كبير.
قال القاضي: وهذا هو الصحيح من قولهم.
وقال النظام: ذنوب الأنبياء إنما تقع على جهة السهو والنسيان، ثم إنهم مؤاخذون بها؛ لفضل علومهم وقوة إيمانهم، وكان الواجب عليهم شدة التحفظ.
والكلام في هذا الباب أكثر من هذا، غير أنا اقتصرنا على هذا القدر، وأحلنا بسط القول فيه على كتاب التلخيص.
فإن قيل: إذا جاء النبي بتحريم الكبائر وبالذم لمرتكبها؛ فكيف يتصور منه ارتكابها مع وجوب التعظيم له ?!
قلنا: إنما نكلمكم في مقتضى العقول، وإذا فزعتم إلى السمع فقد سلمتم المسألة، ونحن إنما نجوز عليهم هذه الأمور قبل النبوة وقبل أن جاؤوا بتحريمها.
* فإن قالوا: أليس قد جوزتم الصغائر منهم بعد التحريم وفي حال النبوة!
قلنا: سنذكر اختلاف أصحابنا فيه: (1) في الغنية للشارح (ل: 206) : «وقال ابنه وكثير من أصحابنا» . ويبدو أنه تحريف؛ لأن نفس
العبارة وردت في نهاية المرام لضياء الدين الرازي المكي ص ،55 ولكن بعبارة: «وقال ابنه
وكثير من أصحابه». وصاحب النهاية تلميذ الشارح، وهو ينقل عن الغنية كثيرا. (2) في الغنية للشارح (ل: 206) : والخطأ.