 - لقضى من ذلك العجب.
وإنما شك في نبوة نبي صلى الله عليه وسلم من شك ونافق من اليهود من نافق بعدما رأوا من وقعة أحد وما ابتلي به النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنون في ذلك اليوم. ومما عيروه به وأوجب تنفيرهم عنه ما ابتلي به من الفقر؛ حتى قالوا: (لولا أنزل إليه ملك فيكون معه و نذيا (؟) أو يلقى إليه كنز أو تكون لهر جنة يأكل منها).
فإن قالوا: إنما ابتلوا بهذه الشدائد ولم ينصروا فيها؛ تعظيما للمحنة - فهكذا جوابآنا (259/ف) في بعثة من كان يتعاطى قبل البعثة شيئا مما كان يتعاطاه الأحداث ، من الاشتغال بما تقتضيه الطبيعة تقديرا.
ثم إن كان الأمر كما قالوه - من أن الأنبا صلى الله عليه وسا إآما ابتلوا بالبلاء؛ استصلاحا لهم وتعظيما للمحنة - ففيه أيضا تنفيرآ لمعظم الناس الذين إنما بعث الأنبياء استصلاحا لهم ورحمة، وهذا تناقض بين، ولا جواب لهم عنه.
ومما يفسد قول القدرية: تجويزهم الصغائر عليهم [بعد النبوة] واشتغالهم بما يقتضيه طبع البشر من اقتضاء الشهوة، وقد علم أن الذنوب كلها كبائر، والشيء وإن لم يعظم في نفسه فهو بالإضافة إلى مخالفة الله تعالى عظيم؛ فإذا لم يمتنع منهم ارتكاب الصغائر مع قبحها وجب أن لا تمتنع الكبائر.
ولهذا قال الجبائي: لا يجوز من النبي القصد إلى الذنب كبيرا أو صغيرا، وإنما يجوز القصد إلى الصغائر بالتأويل؛ فيكون بمنزلة ما يقع على جهة الخطأ والسهو.