
ومنهم من قال: يجوز ذلك، إلا أنهم لا يقرون على الخطأ، ولا بد من نزول الوحي بتغييره ورده إلى الصواب: إما قبل إنفاذ الحكم به أو بعده؛ فيكون من رجع إليه فيما وقع منه الخطأ فيه مصيبا، كما يكون الآخذ بفتيا العالم وحكم الحاكم مصيبا طائعا، وإن أخطاا في الحكم والفتوى بها.
فإن قيل : فما الدليل على جواز خطاب النبي صلى الله عليه وسلم المجمل والعام، المتعرض للتخصيص وتأخير البيان إلى وقت الحاجة?
قيل: الدليل عليه : أن ذلك لا يقدح في النبوة والمعجزة، وإنما يكون قادحا في بعض الأمور عند حصول الحاجة إلى ذلك، وما هذه سبيله ففي إجماله مصلحة للمكلفين أو بعضهم وتغليظ للمخنة؛ فإنه بمثابة خطابه المقتضي لتكرار الفرض في مستقبل الأزمان، مع العلم بأنه سينسخه وأنه لم يبين ذلك لمن أطلقه العموم له.
فقالت المعتزلة: لا يجوز وقوع الكبائر منهم، كالكفر فما دونه، لا قبل النبوة ولا بعدها، وإنه لا يجوز أن يكون النبي قبل بعثته إلا على التمسك بالفرائض العقلية والعمل بشريعة نبي قبله.