تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0255.png)

ثم نقول: إذا كان المعلوم من حال من يأمره الرسول بالبيان عنه، إلى من بحضرته من غير لغته أو إلى من نأى منهم عنه: أنه لا يبلغ بل يكتم أو يغير - أوجب كون النبي عالما بلغات تلك الأمم؛ ليقع البلاغ إلى جميعهم من جهته وتقوم الحجة عليهم. فأما إن كان المعلوم من حال من يأمره بالترجمة [عنه] أنه يبلغ على وجه ما أمر، فلا حاجة توجب كونه عالما بتلك اللغات. وقد كتي صلى الله عليه وسلمإى هرقل عظيم الروم وإلى كسرى بلغة العرب.

قال: ويجوز في حكم الله تعالى أن يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبلغ الشرع بالرمز والإشارة التي يعلم بها قصده؛ لضرب من المصلحة مما هو أعلم به، وقد قال تعالى لزكريا: (قال اييك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا)، وفي التوراة والإنجيل رموز كثيرة.

قال: وقولنا: «إنه لا يشترط كون النبي عالما بالغيوب والتفريعات البعيدة»، لسنا نريد بذلك: أنه بحيث(3) تنقص حاله في الكمال وذكاء القريحة وجودة الفهم ودقة النظر عن حال المتعمقين في الكلام والفقه، وحاشاه من ذلك، وإنما نعني بذلك: أنه قد يجوز أن [لا] تخطر له تلك الفروع، التي لا يخل عدم خطورها بباله بكمال(5) إيمانه ومعرفته وعلمه بما يستحيل على الله تعالى من صفات المخلوقين، ولو خطر بباله ذلك لكان أعلم الناس به.

وقد ا صلى اللل علي ولم يعرف المنافقين من قومه حتى أوحي إليه، وكان إذا

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٢٥٥