 المعجزة تدل على صدق النبي فيما هو متذكر له عامد فيه، وذهول النفس وطريان النسيان وبوادر اللسان لا تدخل تحت الصدق المقصود الذي هو مدلول المعجزة؛ والدليل عليه: أن المعجزة لا تدل عقلا، وإنما سبيل دلالتها المواضعة والنزول بمنزلة التصديق بالقول، وليس من حكم نصب الأمارة على تصديق مدعي الرسالة: أن لا ينسى ولا يبدر معه بادر.
قال الإمام: وما ذكره الأستاذ من اله صلى الله عليه وسلم شبه بالناسي، فذلك من فن التدليس، والنسيان أقرب إلى الجواز من هذا، كيف وكا صلى الله عليه وسلم قيول : (ما كان لنبي خائنة الأعين)2).
عدنا إلى ترتيب كلام القاضي.
قال: والدليل على أنه لا يشترط كون النبي عالما بكل لغة وبالحرف والصنائع: أنه إنما بعث ليبلغ، وقد يتأتى ذلك بنفسه وبسفير بينه وبين الأمة.
وقالت الشيعة: يجب أن يكون عالما باللغات والحرف؛ ليستغني بعلمه عن الرجوع إلى أحد من رعيته ممن لم تثبت عصمته، وطردوا ذلك في الأئمة.
وهذا الذي قالوه تحكم من غير دليل؛ قال الله تعالى في جزاء الصيد: (يحكم بهه ذوا عدل منكم)، وقال تعالى: (فأبعثوا حكما من أقلهه وحكما من أهلها) ]، ولا يجب عصمة الحاكمين بجزاء الصيد ولا في الحكم بين الزوجين، وكال صلى الله عليه وسلم قتضي بشهادة الشهود من غير علم بصدقهم، وقال في تأبير النخل: (أنتم أعلم بدنياكم)