 -254 -القول في أحكام الأنبياء * فلا دليل يمنع من إجازة ذلك، بل قد ورد الأثر بوقوعه منه في خبر ذي اليدين حين سلم عن ركعتين، ثم أخبر بسهوه.
والرافضة أحالوا الغلط والسهو على الأنبياء في جميع الأحوال.
ونحن قد بينا: أننا إنما نجيزر عليهم ذلك بعد البيان والبلاغ، وتقدير وقوع ذلك عليهم فيما ليس طريقه البلاغ عن الله تعالى بمثابة التورية والكتمان والمعاريض فيما ليس طريقه البلاغ، وقد كال صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا ورى بغيره، وكان يوري أيضا في مزاحه، مثل قوله: (العجائز لا يدخلن الجنة).
وقا صلى الله عليه وسلم: إنما أنا بشر، أنسى كما تنسون، فذكروني)، وقال تعالى: (وأذكرربك إذا نسيت).
ولعل ما جرى عليه من السهو في الصلاة، إنما أراد الرب تعالى به بيان حكم فعل السهو الواقع في مشاهدة أصحابه؛ فإن مشاهدة صورة الفعل الواقع عن السهو أبلغ من وصفه بالقول. وظاهر قوله: (إنما أنسى لأسن) أنه يفعل فيه النسيان، كما يقال: «أحرك وأعلم، فلا يخلو عن الاتصاف بالنسيان إذا.
قال الإمام: والصحيح أنه لا يمتنع نسيان الأنبا صلى اله عله سلم فيما ليس طريقه التبليغ، غير أنهم لا يقرون عليه، وينبهون على القرب.
واستشهد الإمام بما ذكره القاضي (258اف) في كتاب «الانتصار» قال: (1) رواه البخاري برقم: (2947) ، ومسلم برقم: (2769). (2) رواه الترمذي في الشمائل برقم: (241) بلفظ: (إن الجنة لا تدخلها عجوز).