 فيه بالعود والبناء والسجود.
قال: وقال بعضهم: السهو يجوز عليه في الحقيقة فيما يتعلق بأحكام الشريعة، وبه قال كل القدرية . والدليل على فساد ما قالوه: أنه يوجب اتباعه في حاله قبل بيانه، فلو كان ذلك على طريق الخطأ والنسيان وارتكاب الصغيرة مع النهي ، لكان قد وجب على الخلق المتابعة مع النهي والفساد.
هذا كله من كلام الأستاذ.
وقال القاضي: لو قدر كذب من النبي فيما طريقه البلاغ عن الله تعالى، ثم أخبر أنه كان كذب في ذلك، لأوجب رفع السكون إليه، وذلك ينقض ما نصب لأجله، وليس يختص هذا الحكم ببعض أخباره دون بعض.
وليس هذه سبيله إذا سها في صلاته بعد بيانها لأمته، ثم أخبر أنه سها عند علمه بذلك؛ لأنه صادق في إخباره عن السهو، وذلك غير قادح في كونه مؤديا لما سها في نقله إلى الأمة؛ لأننا إنما نجيز السهو بعد قطع العلة والعذر في البلاغ والبيان.
قال: ويجب أن تكون إحالة الكتمان عليه بمثابة إحالة الكذب عليه؛ لأننا مع كتمان ما أنزل عليه مما أمر بتبليغه لا نصل إلى معرفته، كما أننا لا نصل إلى ذلك مع تجويز الكذب عليه فيه؛ فهما لذلك سيان.
ثم قد يجوز عليهم التعمية والتورية فيما طريقه تدبير الحروب وقصد العدو ومصالح الدنيا، بخلاف ما طريقه التبليغ عن الله تعالى؛ فإن ذلك مانع من معرفة المراد بالخطاب.
فأما السهو والنسيان في العبادات والأفعال التي تتعلق بمصالح العباد،