تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0250.png)

وإنما يروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه كما يرويه غيره عنه، غير أنه يتولى أمورا قد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم اواجب فيها، فإن أقامها على حقها وإلا رد إلى الحق، وإن تعدى الواجب مع العلم به خرج عن الأمر ولم يفسد الشرع بغلطه؛ فافترقت لذلك حاله وحال النبي صلى الله عليه وسلم

قال: ولا يجب متى قلنا: إن النبي قبل أن يبعث لم يكن على ملة نبي قبله، ولا متمسكا بفرائض عقلية - أن يقال: «إنه قد بعث من كان كافرا بالله تعالى ؛ لأن الإنسان لا يلزمه الكفر من جهة العقل، وإنما يلزمه ذلك والذم له عليه من جهة السمع والتعبد.

فإن حصل إجماع على أنه سبحانه لا يجوز أن يبعث إلا من كان ناظرا قبل بعثته ومستدلا على الله تعالى وعلى معرفته، وورد سمع وتوقيف على ذلك - وجب القول به والمصير إليه، وإن لم يرد بذلك سمع وتوقيف جوز ذلك وجوز خلافه، غير أنه لا يجور أن يقال على كل حال: إن من لم يعرف الله تعالى، ولم ينظر ويستدل عليه قبل السمع من جهة العقل - كان كافرا.

قال: واعلم أن المعجزة التي أتى بها النبي دلت على صدقه في جميع ما أخبر به، ولا يجوز أن يكتم شيئا منه، ولولا أن هذه حال المعجز في دلالته على صدق الرسول فيما يخبر به عن الله تعالى على العموم، لاحتيج في كل خبر وأمر ونهي وشيء يبلغه عن ربه تعالى إلى آية جديدة، ولما بطل ذلك وجب كون المعجز دالا على صدقه في جميع ما يخبر به عن الله تعالى

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٢٥٠