تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0249.png) بعد الإرسال، وعن كل ما أجمع المسلمون على أنه لا يقع منه من القاذورات والذنوب الموبقات، نحو: القتل والزنا والسرقة والشرب، ونحوها من الصغائر المسقطة للقدر.

فأما ما سوى ذلك، فهم كغيرهم من البشر في: جواز السهو والغلط عليهم فيما ليس طريقه البلاغ عن الله تعالى، وجواز إصابة بعض الذنوب في غير الأداء، وجواز ابتداء1 بعثتهم مع مساواة غيرهم لهم ، وجواز المزاح عليهم فيما لا يثلم المروءة والدين، وجواز تأخير بيان ما كلفوا بيانه إلى وقت الحاجة، وجواز تعبدهم بالاجتهاد مما لم ينص لهم عليه، وجواز خطابهم للأمة بالعام والمجمل وتأخير بيان ذلك إلى وقت الحاجة.

وجواز مخالفة فرائضه وعباداته عبادات الأمة، وجواز كونه غير عالم بشرائع من تقدمه، وجواز كونه غير عالم ببعض أعيان المسائل التي يفرعها الفقهاء والمتكلمون التي لا يخل عدم العلم بها بمعرفة التوحيد، وجواز كونهم غير عالمين بلغات كل من بعثوا إليهم، وإن كان لا بد أن يكونوا عالمين بلغة منها، وهي لغة قومه، ولا يجب أيضا كونه عالما بالحرف والصنائع وجميع مصالح الدنيا ومفاسدها.

فإن قيل : لم لم توجبوا عصمة الإمام، كما أوجبتم عصمة النبي?

قلنا: النبي يؤدي عن الله تعالى ما لا سبيل لنا إلى العلم به وبأنه دين له سبحانه إلا من قبله وشهادة ما يظهر عليه من الآيات، وليست هذه حال الإمام؛ لأنا لا تآخذ الدين منه ولا يؤدي إلينا ما لا سبيل لنا إلى العلم بأنه عن الله تعالى إلا منه.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٢٤٩