تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0025.png) دليلا على الله تعالى في ثاني حال معرفته بالله تعالى، ولا يتصور أن يتعرف كونه دليلا نصبه الله تعالى له قبل معرفته به، فافهم هذه النكتة.

فهذا سبيل وجوب النظر في أمر مدعي النبوة على أصول أهل الحق.

وأما وجوب شكر المنعم، فلا سبيل إلى العلم به بضرورة العقل ولا بنظره، وليس العاقل عالما بوجوبه ولا في حكم العالم به أصلا؛ فإن معنى قولنا: إنه في حكم العالم: أن له طريقا توصله إليه، فأما هاهنا فلو تمم نظره وأنهاه نهايته لما أوصله إلى العلم بوجوب الشكر؛ فإن العاقل كما يجوز أن يكون له رب1) يريد منه الشكر، يجوز أن يريد منه ما هو عليه، ويجوز منه أن يعاقبه على فعل الشكر؛ حيث حاول مقابلة نعمه الجليلة بشكره اليسير الذي لا يتأتى منه إلا بتوفيقه وتيسيره.

ونقول لهم: إذا اعترضت الخواطر، كما ادعيتموه، فليس في اعتراضها ما يقتضي إيجاب شكر ولا إلزام نظر؛ فإنكم فرضتم خواطر على وفق مرادكم وغرضكم، ولو استوعبتم ما يتصور جريانه في النفس من الخواطر لاستيقنتم بطلان مذهبكم؛ فإن العبد المنعم عليه كما يخطر له ما تدعون، فقد يعارضه خاطر آخر، وهو أن يخطر بباله أنه عبد مملوك، وليس للمملوك أن يتصرف في ملك مولاه إلا بإذنه، ولو أتعب نفسه وأنصبها لصارت مكدودة مجهودة.

وقد يعتضد هذا الخاطر عنده بأن الرب المنعم غني عن شكر الشاكرين متعال عن الحاجة، وأنه كما يبتدئ النعم قبل استحقاقها لا يبتغي بدلا عليها. وإذا عارض هذا الخاطر ما ذكروه؛ قضى العقل بتوقف من خطر له الخاطران.

ومما يؤكد ما قلناه: أن الملك العظيم إذا منح عبدا من عبيده كسرة من

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٢٥