تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0024.png)

قالوا: من كمل عقله فلا بد أن يخطر له هذان الخاطران .

قلنا : ليس كذلك ؛ فإن العاقل قد تستمر عليه دهور، وهو منهمك في لذاته لا اهتمام له بغيرها، ومن أنكر ذلك من عادات كثير من العقلاء؛ فقد جحد الضرورة في أثناء دعوى الضرورة . والذي يوضح ذلك: أنا نرى المتدين المطمئن إلى اعتقاده قد يضرب عن كثير من الواجبات مع قطعه بتعرضه للعقاب ؛ اتباعا للهوى؛ فكيف الظن بمن لم ينظر ابتداء?!

فإن قيل: ألستم تقولون في الواجب الأول: إن المتمكن من تحصيل العلم بالوجوب يتنزل منزلة العالم بالوجوب وهو في حكم العالم به؛ فاقبلوا منا مثل هذا في هذا المقام?

قلنا: ولا سواء؛ فإن الواجب الأول له طريق إلى معرفته؛ فإن مدعي النبوة إذا أخبر عن الله تعالى بالإيجاب - أعني : إيجاب النظر في معجزته - وحذر وأنذر، ومعه دليل الإيجاب وقرينته، وهي الآية الخارقة للعادة التي أتى بها - فقد تتوفر دواعي المدعو إلى النظر فينظر، وإذا لم تتوفر له الدواعي فقد تمكن من الوقوف على حقيقة الأمر، فإذا توانى فيه فبالحري أن ينسب إلى التقصير.

ومن توهم أن العقل يرشده إلى وجوب النظر فقد باهت؛ فإن سبيله على زعمهم الاستدلال، وهو جريان الخواطر، ثم قضى بوجوب النظر قبل استيفاء الدليل؛ فإنه يجب على العاقل النظر في الدليل قبل علمه بكونه دليلا؛ فلم يكلف في الحالة الأولى العلم بكون ذلك المنظور فيه - أعني: الأجسام الدالة على الله تعالى عند العارفين بالله تعالى - دليلا، وإنما كلف العلم بكون ذلك

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٢٤