 الإيمان. وقد صار صالح قبة من المعتزلة إلى أن الموت لا يضاد العلم وأن الميت يحس ويعلم ويتألم، وهذا مذهب طوائف من الكرامية، وذلك خروج عن المعقول والمحسوس.
ونحن إذا قلنا: النبوة من الإنباء، والنبي بمعنى المنبي، فلا شك في ها صلى الله عليه وسلم م يكن مخبرا مبلغا ه2 اف) عن الله تعالى في حال نومه ولا في حال سكوته، وكذلك في حال موته، ولكن الحكم له بالنبوة باق له إلى الأبد، وإن لم يبلغ عنه تعالى إلا مرة واحدة، وكذلك حكم النكاح بين الزوجين باق سنين كثيرة ، مع أن الإيجاب والقبول من الأعراض، وإذا كان هذا هكذا، فالرسالة ترجع إلى قول الله تعالى؛ فكيف تزول بالموت?!
وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل : متى كنت نبيا ? قال : (كنت نبيا وآدم منجدل بين الماء والطين)، وروياله له صلى الله عليه وسلم ال : (الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون)، وقال: (تغرض علي أعمال أمتي في الاثنين والخميس) أو كما قال.
فبطل إذا من هذه الوجوه: تشغيب الكرامية علينا في هذه المسألة، وما مثلنا معهم إلا كما قيل: رمتني بدائها وانسلت، سبحان الله!! من يستجيز في عقله أن يقول: الميت في حال موته وقد رمت عظامه يحس ويعلم، كيف يسوغ له أن يشنع على من يقول: الميت في حال موته لا يحس ولا يعلم؛ فرقا بين الحي والميت، ثم يقول: إن أحياه الله تعالى وخلق له الحس والعلم؛ فحينئذ يعلم ويحس، فهذا أقرب إلى العقول.