 - القول في أحكام الأنبياء * الفرض والتمكن من أدائه وغير ذلك؛ فمهما وجدت هذه الشرائط صار ما كان تقديرا تحقيقا. كذلك القول في الرسول والرسالة.
والمعتزلة وإن قضوا بأن أحكام الأفعال راجعة إلى أنفسها، كالوجوب والحظر والحسن والقبح، فلا يطردون ذلك في النبوة، والذي يقتضي قياس مذهبهم: صرف ذلك إلى كلام الله تعالى عند تعلقه بخطاب لمخاطب معين.
فإن قيل : فما وصف النبي بأنه نبي?
*قلنا: إن همزت اللفظة كان معناها: الإنباء والإخبار عن الله تعالى بما لا يعلم إلا من جهته. ثم نفس الإخبار عن الله تعالى لا يتضمن مدحا من حيث هو إخبار عنه، ولكن من حيث علمنا أنه سبحانه لا يؤهل للإخبار عنه إلا صديقا زكيا رضيا مصطفى؛ فمن هذا الوجه يتضمن مدحا. وهكذا قولنا في الرسالة والرسول.
وإن لم تهمز اللفظة كان معناها: الرفيع القدر؛ مأخوذا من «النبوة» وهي الرفعة، [و]كان ذلك مدحا لا محالة، لأنه يفيد علوا مخصوصا. وكلا المعنيين حاصل للرس صلى الله عله وسل
فإن قيل : لم لا يجوز أن يبلغ بكثرة العمل عامل درجة النبيين ?
قلنا: ورد التوقيف بأنه لا يلحق درجتهم أحد من البشر، وأنه يختص بنبوته من يشاء، وقد خص عيسى ويوسف أيضا على قول بعض العلماء بالنبوة في زمن الصبا، وقال تعالى في قصة إبراهيلم الل عله : (ولقد اتينا إبراهير رشدهر من قبل)، ومن العلماء من قال: آتيناه النبوة قبل بلوغه، ومنهم