
والطريقة الثانية في إثبات هذه الآيات: ما قرره القاضي في «التمهيد وغيره من الكتب: أن نقل هذه الآيات وإن اختص به طائفة معينون، فهو منتشر في كل عصر، ولم يبدر في عصر من الأعصار على نقلتها نكير، لا سيما والرواة أسندوها إلى محافل الصحابة ومجامعهم، وذكروا أنها وقعت في عدد كثير منهم ، وذلك كإرواء الخلق الكثير من الماء القليل وإشباعهم من الطعام اليسير، وهذا مدون في الصحاح .
فإن قال قائل : ألستم تقولون: لا ينسب إلى ساكت قول؟
قلنا : من أصحابنا من جعل السكوت على القول المنتشر شأنه كالإجماع المصرح به، وهذا مما اختاره الأستاذ، قال: إذا روى الراوي خبرا، وانتشر ذلك في نقلة الحديث، ولم ينكر أحد منهم روايته - صار إجماعا.
قال القاضي: وإن سلكنا الطريقة الأخرى - وهي الصحيحة - فليس ما ألزمونا مما نحن فيه بسبيل؛ وذلك لأنا فرضنا كلامنا في نسبة مشاهدة إلى أقوام تقوم الحجة بمثلهم، وقد استمرت العادة في مثل ذلك بإظهار النكير إذا كان مدعي المشاهدة كاذبا. وليس كذلك القضايا في المجتهدات؛ فإنه قد