تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0241.png) 242

ويجوز أن يقال: إن الله تعالى حجب أبصار معظم الكفار عن رؤيته، كما حجب بصائرهم عن دلائله والحجج على وحدانيته، قال تعالى: (ولو شئنا لأتينا كل نفس هدلها ولاكن حق القول من لأملأن...) الآية [السجدة: 13] ؛ فكان انشقاق القمر خارقا للعادة من وجهين:

أحدهما: انشقاقه.

والثاني: إخفاؤه عن معظم الناس.

وقد أنكر النظام والجاحظ وجماعة من شيوخ القدرية انشقاق القمر، وقالوا: معناه سينشق؛ كقوله تعالى: (أت أمر الله)، معناه: سيأتي.

وظاهر القرآن وكثرة الروايات على وقوعه يدل على بطلان قولهم، وكذلك قوله تعالى: (وإن يروا عاية يعرضوا ويقولوا سحر متستمر) دال على أنه قد مضى.

فإن قال قائل: أتزعمون أن آحاد ما نقلتموه مما يقطع به، أم تحكمون بأنها ثبتت أفرادا?

قلنا: لأصحابنا فيه طريقان:

أحدهما: أن يقال: كل حديث مما روي في هذا الباب لا يقطع بثبوت متنه؛ لأنه نقل في عينه نقل آحاد، ولكن ثبت على اضطرار اختصاص محمد له عليه وسلم خوارق العادات في زمنه وبفنون الآيات على يده؛ فهذا مما تواتر المعنى فيه، وسبيل ذلك كسبيل جود حاتم، وفصاحة سحبان بن وائل، وشجاعة علي والزبير وخالد رضوان الله عليهم، ومعلوم أنا لو أردنا القطع بآحاد ما جرى لحاتم وغيره مما ذكرناهم، لما توصلنا في ذلك إلى قطع.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٢٤١