 القول في بلاغة القرآن ومجاوزتها لسائر ضروب البلاغات 2 -
وكذلك اشتمل القرآن على الإخبار عن غيوب تتعلق بالاستقبال.
فمن ذلك: قوله تعالى: (قل لين أجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرءان لا يأتون بمثلهه)، وقوله تعالى: (فإن لم تفعلوا)ثم قال: (ولن تفعلوا)، يعني : الإتيان بسورة مثل القرآن، وقوله تعالى: (لتاخلن ألمسجد الحرام إن شآء الله اهنين)، وقوله تعالى: (غلبت الروم في أدن الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون ? فى بضع سنين لله الأمر من قبل) أي: حين غلبت الروم (ومن بعد) [الروم: 2 - 4] حين غلبت.
وقوله تعالى : (سيهزم الجمع ويولون الدبر) ، يعني : جمع قريش، وقوله تعالى : (وعدكم الله مفانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هاذه) [الفتح : 20]، يعنى : غنائم خيبر، وقوله تعالى : (وعد الله ألذيب عامنوا منكم وعملوا الصالحلت ليستخلفرهمر فى الأرض) ، وغير ذلك من الآيات التي يطول ذكرها، وكل ذلك قد وقع على الوجه الذي أخبر.
وكا صلى الله عليه وسلم خبر عما في بطون الحوامل، وما يكتسبه الناس ويتعاطونه، وما تكن صدورهم وما يضمرون؛ فعلم بذلك: أنه إنما يخبر عن وحي من الله