تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0220.png) أرادوها لكانت في أوحى ما يقدر.

ثم نقول: لو لم يريدوا المعارضة لما قامت عليهم الحجة، فإن الإعجاز إنما يظهر إذا حاول الذين معهم التحدي المعارضة فعجزوا عنها؛ فعند ذلك يتبين لهم الإعجاز، فأما من غير إرادة وطلب معارضة فأنى تقوم الحجة?! وأنى يتقرر للعرب وجه الإعجاز?!

فإن قالوا: أخبرونا أنتم ما الذي تعذر على العرب عند التحدي أن يأتوا بمثل القرآن ? أتقولون: إنما تعذر عليهم إيراد الحروف? أم نظم الكلمات ؟ أم الحكاية ?

قلنا: إنما تعذر عليهم ذلك؛ لعدم اقتدارهم على إيراد الكلمات متتابعة، على وجه يكون وقوعها عليه منظومة نظم القرآن الخارج عن جميع ما تعرفه العرب من النظوم والأوزان، وعن ضم كلمة إلى أخرى تصير بضمها إليها - دون غيرها مما معناها معناها - في نهاية البلاغة والحسن والطلاوة المؤثرة في النفوس والأسماع.

وهم عندنا غير قادرين على ذلك، وإن قدروا على تغيير الكلمات والحروف والنظم على وجه يفارق نظم القرآن؛ فزال ما توهموه. والقدرة على الشيء ليست قدرة على مثله أو ضده عندنا؛ فلا يلزمنا ما التزموه، والقدرة على التكلم بضرب من النظم لا يكون قدرة على جميع ضروبه.

فإن قال قائل : ما الذي يؤمنكم أن تكون العبارة عن كلام الله تعالى

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٢٢٠