 بابا في معنى البلاغة ورتبها إن شاء الله تعالى.
وذهب بعض المعتزلة إلى أن الإعجاز في النظم المحض.
وذهب بعضهم إلى أنه في البلاغة دون النظم.
وصار بعضهم إلى أنه لا إعجاز في نفس القرآن، وإنما الإعجاز في صرف الله تعالى العرب عن معارضته.
وهذا مذهب النظام؛ كان يقول: لا إعجاز في القرآن؛ فإن جنسه كان معتادا للعرب ، غير أنه لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم تحدى بالقرآن صرفوا عن ذلك.
وقال بعضهم: إعجاز القرآن في عدم اختلافه وتناقضه مع طوله وامتداده؛ قال الله تعالى: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه أختللفا كثيرا) [النساء: 82.
وقال بعضهم: وجه الإعجاز فيه موافقته لقضايا العقول في دقيق المعاني.
والمذهب الصحيح: ما قدمناه من أن الإعجاز: في البلاغة مع النظم؛ فلا تعتبر جزالة اللفظ وشرفه فقط، ولا النظم الخارج عن نظوم كلام العرب فقط .
والدليل عليه: أن النبي صلى الله عليه وسلم م يتحد بنظم خارج عن نظومهم على الإطلاق، بل إنما تحدى العرب أن يأتوا بنظم يكون مثل نظم القرآن مشتملا على المعاني الصحيحة والبلاغات العجيبة البديعة الشريفة؛ ولذلك امتنع عليهم الإتيان بمثله.